الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
115
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
بعد حلول أجله . وفيه : إنّ كثيراً من هذه التخصيصات من أخبار الآحاد ، والنسخ يحتاج إلى دليل قطعي كما قرّر في محلّه . الثاني : أن يكون الخاصّ مخصّصاً وصادراً في عصر النّبي صلى الله عليه وآله وفي وقت الحاجة به ، ولكنّه خفي علينا بأسباب مختلفة - كمنع كتابة الحديث في عصر بعض الخلفاء - فظهر بيد الإمام عليه السلام فلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وتشهد عليه روايات تدلّ على أنّ كلّ ما قال به الأئمّة الهادون من أهل البيت عليهم السلام فإنّها من النّبي صلى الله عليه وآله « 1 » . وفيه : إنّ من البعيد جدّاً صدور هذه المخصّصات الكثيرة من جانب الرسول صلى الله عليه وآله ولم يصل إلينا شيء منها ، وما دلّ على أنّ رواياتهم عليهم السلام كلّها عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله يكون ناظراً إلى العلم الذي ورثوه عنه لا أنّ جميع ذلك صدر عنه صلى الله عليه وآله بمرأى من الناس ومسمع منهم . الثالث وهو الصحيح : أن نلتزم بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كان لمصلحة أهمّ ، وهي مصلحة تدريجية بيان الأحكام ، فكان تكليف السابقين هو العمل بالعموم ظاهراً مع إرادة الخصوص واقعاً . وهنا وجه رابع يجري بالنسبة إلى كثير من التخصيصات والتقييدات ، وهو أنّ كثيراً منها تطبيق لكبريات الكتاب والسنّة على مصاديقها أو بيان لتعيين خصوصيّاتها . فمثلًا تخصيص الإمام عليه السلام وجوب تقصير الصلاة في السفر بسفر المعصية يرجع إلى بيان أنّ آية التقصير قد وردت في مقام الامتنان فلا تنطبق على سفر المعصية ، إلى غير ذلك من أمثاله وهي كثيرة .
--> ( 1 ) . وهي كثيرة ، وقد تقدّم بعضها في أوائل هذا المقصد